عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

88

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وكل هذه الأقوال داخلة في قول أبي بن كعب . قال الزجاج « 1 » : وجملته : أن كل ما يعذّب به في الدنيا فهو العذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر : عذاب الآخرة . وقال البراء : العذاب الأدنى : عذاب القبر « 2 » . وقال جعفر بن محمد : العذاب الأدنى : غلاء السعر ، والأكبر : خروج المهدي بالسيف « 3 » . لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى الإيمان والطاعة . قوله تعالى : ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها قال صاحب الكشاف « 4 » : « ثم » هاهنا للاستبعاد . والمعنى : أن الإعراض عن مثل آيات اللّه في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد [ في العقل والعادة ] « 5 » ، كما تقول لصاحبك : وجدت [ مثل ] « 6 » تلك الفرصة ثم لم تنتهزها ؛ استبعادا لتركه الانتهاز . ومنه « ثمّ » في بيت الحماسة : لا يكشف [ الغمّاء ] « 7 » إلا ابن حرّة * يرى غمرات الموت ثمّ يزورها « 8 »

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 208 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 365 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 341 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 365 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 522 ) . ( 5 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 6 ) في الأصل : منك . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 7 ) في الأصل : الغمات . والتصويب من مصادر البيت . ( 8 ) البيت لجعفر بن علبة الحارثي . انظر : الحماسة البصرية ( 1 / 150 ) ، والبحر المحيط ( 7 / 199 ) ، -